محمد الريشهري

106

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

اصبِري ولا تَحزَني ولا تخافي عَلى أبيكِ غَلَبَةً ولا ذُلًّا . فَقُلتُ : مَن هذهِ ؟ فَقالوا : زَينَبُ بِنتُ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وهِيَ جارِيَةٌ وَصيفٌ . « 1 » 151 . صحيح البخاري عن ابن مسعود : كَأنِّي أنظُرُ إلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله يَحكي نَبِيَّا مِنَ الأنبِياءِضَربَهُ قَومُهُ فَأدمَوهُ ، وهُوَ يَمسَحُ الدَّمَ عَن وَجهِهِ ويَقولُ : اللَّهُمَّ اغفِر لِقَومي فَإنَّهُم لا يَعلَمونَ . « 2 » ل الزُّهد في الدُّنيا 152 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقَد قيلَ لَهُ : لَوِ اتَّخَذتَ فِراشا ، وهُوَ عَلى حَصيرٍ قَد أثَّرَ في جَنبَيهِ : ما لي ولِلدُّنيا ؟ ! ما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنيا إلَّا كَراكِبٍ سارَ في يَومٍ صائِفٍ فَاستَظَلَّ تَحتَ شَجَرَةٍ ساعَةً مِن نَهارٍ ثُمَّ راحَ وتَرَكَها . « 3 » 153 . صحيح مسلم عن عبداللّه بن عبّاس عن عمر : دَخَلتُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وهُوَ مُضطَجِعٌ عَلى حَصيرٍ ، فَجَلَستُ ، فَأَدنى عَلَيهِ إزارَهُ ، ولَيس عَلَيهِ غَيرُهُ ، وإذَا الحَصيرُ قَد أثَّرَ في جَنبِهِ ، فَنَظَرتُ بِبَصَري في خِزانَةِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَإذا أنا بِقَبضَةٍ مِن شَعيرٍ نَحوِ الصَّاعِ ، ومِثلَها قَرظاً « 4 » في ناحِيَةِ الغُرفَةِ ، وإذا أفيقٌ « 5 » مُعَلَّقٌ ، قالَ : فَابتَدَرَت عَينايَ ، قالَ : ما يُبكيكَ يَابنَ الخَطَّابِ ؟ قُلتُ : يا نَبيَّ اللّهِ ، وما ليَ لا أبكي وهذا الحَصيرُ قَد أثَّرَ في جَنبِكَ وهذهِ خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلَّا ما أرى ، وذاكَ قَيصرُوكِسرى فِي الثِّمارِ وَالأَنهارِ ، وأنتَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وصَفوَتُهُ ، وهذِهِ خِزانَتُكَ ؟ ! فَقالَ :

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : ج 57 ص 188 ، المعجم الكبير : ج 20 ص 343 ح 805 نحوه ، كنز العمّال : ج 12 ص 451 ح 35541 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 1282 ح 3290 ، صحيح مسلم : ج 3 ص 1417 ح 105 ، مسند ابن حنبل : ج 2 ص 19 ح 3611 ، الترغيب والترهيب : ج 3 ص 419 ح 21 . ( 3 ) مسند ابن حنبل : ج 1 ص 646 ح 2744 ، المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 345 ح 7858 كلاهما عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ج 3 ص 243 ح 6361 ؛ مكارم الأخلاق : ج 1 ص 64 ح 65 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 239 . ( 4 ) القَرَظ : ورق السَّلَم يُدبَغُ به ( الصحاح : ج 3 ص 1177 " قرظ " ) . ( 5 ) الأفيق : هو الجلد الذي لم يتمّ دباغه ، وقيل : هو ما دُبِغَ بغير القَرَظ ( النهاية : ج 1 ص 55 " أفق " ) .